الشيخ محمد علي طه الدرة

102

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعطاء . اللَّهِ وَرَسُولِهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] ( الأنفال ) . النَّاسِ : انظر الآية رقم [ 82 ] ( الأعراف ) . يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ : يوم عيد الأضحى ؛ لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله أو المراد به يوم عرفة ؛ لأن الوقوف فيها أهم أركان الحج وأفعاله ، ووصف الحج بالأكبر ؛ لأن العمرة تسمى الحج الأصغر ، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ، ووافق عيده عيد أهل الكتاب ، أو لأنه ظهر فيه عزّ المسلمين ، وذلّ المشركين كما رأيت في الآية السابقة . بَرِيءٌ : انظر شرح براءة في الآية رقم [ 1 ] . الْمُشْرِكِينَ أي : الذين اتخذوا معه إلها آخر من حجر ، أو شخص ، أو حيوان ، وغير ذلك . وَرَسُولِهِ أي : هو بريء أيضا من المشركين ، وعهودهم . فَإِنْ تُبْتُمْ من الكفر ، والغدر ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي : فالتوبة خير لكم ، وانظر شرح خَيْرٌ في الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الأعراف ) . وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : عن التوبة من الكفر ، وأعرضتم عن الإيمان باللّه ورسوله . فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 2 ] . وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . إلخ : أصل البشارة أن تكون بما يسر المخبر به ، وقد تستعمل بالشر وبما يسوء على سبيل التهكم والاستهزاء ، وهو ما في الآية الكريمة ، ومثلها كثير . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( النحل ) ، إن أردت الزيادة ، وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . وفي الكلام التفات كما ترى . الإعراب : وَأَذانٌ : الواو : حرف عطف . ( أذان ) : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هذا أذان : أو قل : الآيات الآتي ذكرها ( أذان ) . مِنَ اللَّهِ : متعلقان بمحذوف صفة : ( أذان ) ، أو هما متعلقان به ؛ لأنه مصدر . و وَرَسُولِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء : في محل جر بالإضافة . إِلَى النَّاسِ : متعلقان بما تعلق به ما قبلهما . يَوْمَ : ظرف زمان متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله ، و يَوْمَ : مضاف ، و الْحَجِّ : مضاف إليه . الْأَكْبَرِ : صفة الْحَجِّ ، هذا ؛ وقيل : إن يوم متعلق بصفة : ( أذان ) المحذوفة ، ولا يحسن أن يتعلق ب ( أذان ) ؛ لأنه وصف ، فخرج عن حكم الفعل ، وقيل : متعلق ب مُخْزِي ، وفيه بعد ، هذا ؛ ويجوز اعتبار ( أذان ) مبتدأ ، و إِلَى النَّاسِ متعلقان بمحذوف خبره ، و يَوْمَ متعلق بالخبر المحذوف أيضا ، وعلى الاعتبارين في ( أذان ) فالجملة الاسمية معطوفة على قوله بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ . . . إلخ لا محل لها ، الأولى بالابتداء ، والثانية بالاتباع ، هذا ؛ والمصدر المؤول من أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في محل جر بحرف جر محذوف مقدر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة : ( أذان ) على الوجه الأول فيه ، ومتعلقان بمحذوف خبره على الوجه الثاني فيه ، وينبغي أن تلاحظ : أن الصفة قد تعددت وهي شبه جملة على الوجه الأول ، وأن الخبر قد تعدد ، وهو شبه جملة على الوجه الثاني ، هذا ؛ وقرئ بكسر همزة : ( إنّ ) ، فتكون الجملة تعليلا لما تقدم أو مستأنفة لا محل لها على الوجهين .